ملا محمد مهدي النراقي
77
جامع الأفكار وناقد الأنظار
عليه « 1 » بغيره ، فكأنّه يكون به ؛ بخلاف الطرق الأخرى ، فانّه استدلّ فيها بالموجودات الممكنة وأحوالها ، ففيها استشهاد بغيره - تعالى - عليه . وقيل : لأنّ الوجود والموجود عين بالنسبة إلى الواجب وزائد بالنسبة إلى الممكن ، فلم يستدلّ بغيره - تعالى - عليه . وهو كما ترى ! ؛ فانّ الوجود أو الموجود الّذي يستدلّ به على الواجب ليس عينه - تعالى ، كما لا يخفى ! - . قال بعض أهل التحقيق في سبب كون هذا الاستدلال من طريقة الصديقين : انّه نظر في الوجود المطلق والوجود المطلق المعرّى عن جميع القيود ، وهم جعلوه عين ذاته - تعالى - والموجود المطلق الّذي نظرنا فيه وإن لم يكن معرّى عن القيود بل هو لا بشرط القيود وفرق ما بينهما ، إلّا انه من ذاته - تعالى - بذاته ، فهو وجه من وجوهه إلى حقيقته ، فكأنّما استشهد بانّه عليه ، إذ وجه الشيء هو الشيء بوجه . وبه يندفع ما قيل ، ويتقوّى ما قلناه . ومنها : انّ مجموع الممكنات من حيث هو مجموع يجوز أن يصير شيئا محضا - لما مرّ من انّ جميعها في حكم ممكن واحد في جواز طريان العدم عليها رأسا - . ومجموع الموجودات من حيث هو موجود يمتنع أن يصير لا شيئا محضا ، امّا لأنّه لو جاز عدمه رأسا للزم في صيرورته موجودا من سبب موجود يوجده فيلزم أن يكون موجودا قبل كونه موجودا ، وهو الدور ، فيجب وجود الواجب لذاته حتّى يمكن وجود غيره منه . وما أورد عليه : بانّه إن أريد انّ مجموع الموجودات لا يجوز أن يكون معدوما مطلقا - أي : سواء جاز خروجه بعده إلى الوجود أم لا - ، فممنوع . قوله : « وإلّا لزم في خروجه إلى الوجود الدور » ؛ قلت : لعلّه جاز عدم جميع الموجودات رأسا ، لكن حينئذ لا يجوز خروجه إلى الوجود حتّى يلزم الدور . وإن أراد بانّه لا يجوز عدمها رأسا مع خروجها إلى الوجود ، فممنوع ؛ لكن نقول : انّ الممكنات أيضا تكون كذلك - أي : يمتنع عدمها رأسا مع
--> ( 1 ) - الأصل : - عليه .